محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
24
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو كلامُ الله الحكيم ، وكلامُ من شهد بعصمتِهِ القرآن الكريم ؛ وكُلُّ كلام بعدَ ذلك ، فله خطأ وصواب ، وقِشر ولُباب . ولو أن العلماء رضي الله عنهم تركوا الذبَّ عن الحق خوفاً من كلام الخلق ، لكانوا قد أضاعوا كثيراً ، وخافوا حقيراً ، وأكثر ما يخافُ الخائفُ في ذلك أن يَكِلَّ حسامُهُ في معْتَرَكِ المناظرة ، وينبو ويعثر جوادُهُ في مجال المحاجة ويكبو ، فالأمر في ذلك قريب إن أخطأ فمن الذي عُصِمَ ؟ وإن خُطِّىء فمن الذي ما وُصِمَ ؟ والقاصد لوجه الله تعالى لا يخافُ أن يُنقد عليه خللٌ في كلامه ، ولا يهابُ أن يُدل على بطلان قوله ، بل يُحِبُّ الحقَّ من حيث أتاه ، ويقبل الهُدى ممن أهداه ، بل المخاشنةُ بالحق والنصيحة أحبُّ إليه من المداهنة على الأقوال القبيحة ، وصديقك مَنْ صَدَقَكَ لا من صدَّقك . وفي نوابغ الحكمة : عليك بمن ينذر الإبسال والإبلاس ، وإياك ومن يقولُ : لا بَاسَ وَلا تَاس . ثم إن الجواب لما تم - بحمد الله تعالى - اشتمل على علوم كثيرة ، وفوائد غزيرة أثرية ونظرية ، ودقيقة وجلية ، وجدلية وأدبية ، وكلُّها رياض للعارفين نضِرة ، وفراديسُ عند المحققين مُزْهِرَة ، لكني وضعته وأنا قوي النشاط ، متوفر الداعية ، ثائر الغَيرة ، فاستكثرتُ من الاحتجاج رغبةً في قطع اللجاج ، فربما كانت المسألة في كتب العلماء رضي الله عنهم مذكورة غيرَ محتج عليها بأكثر من حجة واحدة ، فأحتج عليها بعشر حُجج ؛ وتارة بعشرينَ حُجة ، وتارة بثلاثين حُجة ، وكذلك قد يتعنَّت صاحبُ الرسالة ، ويُظهِرُ العُجْبَ مما قاله فأحبُّ أن يظهر به ضعفُ اختياره ، وعظيم اغتراره ، فاستكثر من إيراد الإشكالات عليه حتى يتضِحَ له خروج الحق من يديه ، فربما أوردتُ عليه في بعض المسائل أكثر من